وُلد للقائد الفارسي سام طفل جميل، لكن شعره كان أبيض بالكامل منذ ولادته، وهو أمر نادر أخاف سام كثيرًا وجعله يظن أن ابنه مصاب بلعنة. حزن سام حزنًا شديدًا، وفي لحظة ضعف قرر أن يترك طفله وحيدًا على قمة جبل ألبرز الشاهقة، وابتعد عنه باكيًا.
كان يعيش على تلك القمة طائر أسطوري عظيم يُدعى «السيمرغ»، حكيم كبير السن، تسمع كل الطيور كلامه وتحترمه. سمع السيمرغ بكاء الطفل الصغير المتروك وحده، فحملها بحنان إلى عشه العالي، وربّاه مع صغاره كأنه واحد منهم، وعلّمه الحكمة والشجاعة.
كبر الطفل، الذي سُمّي فيما بعد «زال»، قويًا وسيمًا وسط الطيور، حتى سمع سام بخبر طفل غريب يعيش على الجبل، فندم ندمًا شديدًا على ما فعله، وصعد إلى الجبل يطلب من السيمرغ أن يعيد إليه ابنه.
وافق السيمرغ على إعادة زال إلى والده، لكنه قبل أن يودّعه نزع من جناحه ريشتين ذهبيتين، وأعطاهما لزال قائلًا: إن احتجت مساعدتي يومًا، أحرق واحدة من هاتين الريشتين، وسآتي إليك أينما كنت.
عاد زال إلى قومه وترعرع بينهم أميرًا حكيمًا محبوبًا، وبقيت هدية السيمرغ معه دائمًا رمزًا للوفاء، حتى إنه استعان بها لاحقًا في أصعب لحظات حياته، فجاء الطائر العظيم لنجدته كما وعد، وفاءً لحبه الأول له.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كوني أول من يعلّق!