في ليلة باردة من ليالي آخر العام، كانت فتاة صغيرة حافية القدمين تمشي في الشوارع المثلجة تحمل حزمة من أعواد الكبريت تحاول بيعها. لم يشترِ منها أحد طوال اليوم، وخافت أن تعود إلى بيتها بلا نقود، فجلست في زاوية بين بيتين لتستريح قليلًا من البرد.

شعرت الفتاة بالبرد الشديد، فقررت أن تشعل عودًا واحدًا من الكبريت لتدفئ يديها. وما إن اشتعل العود حتى ظهر أمامها في ضوئه موقد كبير دافئ، فمدّت يديها نحوه، لكن الضوء انطفأ فجأة واختفى الموقد.

أشعلت عودًا آخر، فرأت في ضوئه مائدة عامرة بأشهى الأطعمة، وفي عود ثالث رأت شجرة عيد ميلاد مضيئة بالشموع والهدايا الجميلة. وفي كل مرة كان الضوء ينطفئ سريعًا، فتشعل عودًا جديدًا لتستعيد ذلك الدفء والجمال ولو للحظات.

وفي آخر عود أشعلته، ظهرت لها جدتها الحنونة التي كانت تحبها كثيرًا، بابتسامة مشرقة تمد لها يدها. فرحت الفتاة، وطلبت من جدتها ألا تختفي، فأشعلت كل ما تبقى من أعواد الكبريت لتبقى الجدة معها أطول وقت ممكن، وحملتها الجدة بحنان صاعدة معها إلى مكان دافئ مليء بالنور والسلام.

وفي صباح اليوم التالي، وجد المارة الفتاة الصغيرة جالسة في الزاوية، هادئة، وعلى وجهها ابتسامة جميلة، وحولها أعواد الكبريت المحترقة. لم يعرفوا الأحلام الجميلة التي رأتها في تلك الليلة الباردة، لكن الحكاية بقيت تُروى للأطفال لتذكّرهم بأن يكونوا رحماء بمن حولهم.