كان هناك فأر يعيش في الريف، بسيط الحال، يأكل الحبوب والجذور، وكان سعيدًا بحياته الهادئة. وذات يوم زاره ابن عمه فأر المدينة، الذي اعتاد الأطعمة الفاخرة والحياة المرفهة في بيت كبير.

نظر فأر المدينة إلى طعام قريبه البسيط وقال ساخرًا: كيف تعيش بهذا الشكل؟ تعال معي إلى المدينة لترى كيف يجب أن يعيش الفأر الحقيقي! فوافق فأر الريف على الذهاب معه فضولًا لرؤية تلك الحياة الجديدة.

وصلا إلى بيت فخم في المدينة، ووجدا مائدة عامرة بأشهى الأطعمة المتبقية من وليمة كبيرة. فرح فأر الريف بهذا الكرم، لكن فجأة فُتح الباب بصوت عالٍ ودخل كلب كبير ينبح بشدة، فهربا مذعورين إلى جحر ضيق حتى ابتعد الخطر.

وما إن استقرا قليلًا حتى جاءت قطة تطاردهما من جديد، فهربا مرة أخرى بصعوبة. عندها قال فأر الريف لقريبه وهو يلهث من الخوف: أشكرك على كرمك، لكنني أفضّل خبزي البسيط في الريف آمنًا مطمئنًا، على كل هذه الأطعمة الفاخرة وأنا خائف طوال الوقت.

وعاد فأر الريف إلى بيته البسيط سعيدًا، وقد أدرك أن الطعام البسيط في أمان وسكينة، خير من موائد الملوك وسط الخوف والقلق الدائم.