دخل ابن آوى جائع إلى قرية بحثًا عن الطعام بين البيوت، فطاردته كلاب القرية بشراسة، فهرب مذعورًا حتى سقط دون قصد في وعاء كبير مملوء بصبغة النيلة الزرقاء التي يستخدمها الصباغون. خرج ابن آوى من الوعاء وقد صار جسده كله أزرق اللون تمامًا.
عاد ابن آوى إلى الغابة بلونه الجديد الغريب، فلما رأته بقية الحيوانات لم تتعرف عليه، وظنته مخلوقًا نادرًا لم تره من قبل. خاف الجميع منه، فقرر ابن آوى أن يستغل هذا الخوف، وادّعى أمام الحيوانات أنه أُرسل من السماء ليكون ملكًا جديدًا للغابة.
صدّقته الحيوانات، حتى الأسود والنمور، وبدأت تخدمه وتحضر له الطعام كل يوم، بينما جلس هو فخورًا يوزّع الأوامر يمينًا ويسارًا، ونسي أنه في الأصل مجرد ابن آوى بسيط.
وذات ليلة هادئة، سمع ابن آوى الأزرق عواء أبناء جلدته من بعيد يعوون كعادتهم، فلم يستطع أن يمنع نفسه، ونسي دوره الملكي، فراح يعوي معهم بصوت عالٍ دون أن يشعر.
سمعت الحيوانات عواءه، فأدركت فورًا حقيقته، وخجل ابن آوى من نفسه كثيرًا، وابتعد عن الغابة تاركًا خلفه درسًا لكل من يحاول أن يظهر بغير حقيقته: فالحقيقة تظهر عاجلًا أم آجلًا.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كوني أول من يعلّق!