كان غزال يُدعى برق أسرع حيوان في الوادي، يفخر دائمًا بقوائمه النحيلة وقفزاته الطويلة. وفي طريقه كل صباح، كان يمر بجانب قنفذ هادئ اسمه حكيم، ويسخر منه قائلاً: «كيف تعيش وأنت بهذا البطء؟».

في يوم من الأيام، ركض برق مسرعًا خلف نبع ماء بعيد، فوقع في حفرة عميقة حفرها صيادون وغطوها بالأغصان. حاول القفز خارجها بكل سرعته، لكن جدرانها كانت شديدة الانحدار، ولم تُجدِ سرعته نفعًا.

سمع حكيم صوت استغاثته فاقترب بهدوئه المعتاد، وتفحّص الحفرة بعينين متأنيتين. لم يتسرع، بل جمع أغصانًا يابسة ورتّبها بذكاء كسلّم منحدر داخل الحفرة، حتى تمكن برق من تسلقه خطوة بخطوة والخروج سالمًا.

وقف برق أمام حكيم صامتًا للمرة الأولى، ثم قال بصوت خافت: «سرعتي أوصلتني إلى الخطر، وحكمتك الهادئة أنقذتني منه». من ذلك اليوم، صار برق يقدّر التفكير الهادئ بقدر ما يقدّر السرعة، وصارا صديقين لا يفترقان.