في بركة هادئة، عاشت بطة صغيرة اسمها ندى، كانت أكثر إخوتها خجلاً، فحين يلعب باقي البط ويصدرون أصواتًا عالية، كانت ندى تكتفي بالمراقبة من بعيد، خائفة أن يضحك عليها أحد إن أخطأت.

في أحد الأيام، ابتعدت الأم البطة عن البركة قليلاً بحثًا عن الطعام، بينما كان صغارها يسبحون بين الأعشاب. فجأة اقترب قط برّي متسللاً نحو إخوة ندى دون أن يشعروا به، وكانت ندى الوحيدة التي رأته.

أرادت أن تصرخ لتحذيرهم، لكن الخوف كتم صوتها كالمعتاد. تذكرت حينها كم مرة صمتت خشية الخطأ، فأخذت نفسًا عميقًا وصرخت بأعلى ما استطاعت: «احذروا! قط! اهربوا!». سمع إخوتها صوتها لأول مرة بهذه القوة، فسبحوا مسرعين نحو الأمان قبل أن يصل القط إليهم.

عادت الأم مسرعة، وحين علمت بما حدث، احتضنت ندى وقالت: «صوتك أنقذ إخوتك اليوم يا صغيرتي». من يومها، لم تعد ندى تخجل من الكلام، لأنها أدركت أن صوتها، مهما بدا خافتًا، يستحق أن يُسمع حين يهم الأمر.