في أعلى تلة هادئة، وقفت شجرة زيتون عجوز فتحت أغصانها منذ سنوات طويلة لتحتضن عش عصفورة صغيرة اسمها زيتونة. كانت الشجرة تحميها من الريح، وتمنحها ظلًا في الصيف الحار.

حين جاء الخريف وبدأت أوراق الشجرة تتساقط واحدة تلو الأخرى، سخرت منها بقية العصافير وقالت: «لماذا تبقين عند شجرة عجوز فقدت جمالها؟ تعالي معنا إلى الأشجار الخضراء الجديدة». لكن زيتونة رفضت أن تترك الشجرة التي كبرت في حضنها.

بقيت زيتونة طوال الشتاء تُغني للشجرة العجوز كل صباح، وتجمع لها قطرات الندى على أوراقها الباقية، وكأنها تعتني بصديقة عزيزة. مرّ الشتاء القاسي، وفي الربيع التالي، أورقت الشجرة من جديد بقوة لم يرها أحد من قبل، وأثمرت زيتونًا وفيرًا لم تنسَ صاحبته.

عادت العصافير التي هجرت الشجرة تبحث عن مكان جديد، فوجدت زيتونة تنعم بأجمل عش بين أغصان مليئة بالثمار. تعلّمت حينها أن من يوفي لأصدقائه في أيامهم الصعبة، يجد الخير ينتظره حين يزهر الربيع.