تروي شعوب أستراليا الأصلية، أصحاب أقدم تراث ثقافي مستمر في العالم، حكايات «زمن الحلم»، وهو الزمن الأول الذي شُكّلت فيه الأرض وكل مخلوقاتها. ومن أشهر تلك الحكايات أسطورة الأفعى قوس قزح، الكائن العظيم الذي شارك في تشكيل الأرض في تلك الأيام الأولى.
في البداية، كانت الأرض مسطحة وجافة وهادئة تمامًا، بلا أنهار ولا وديان ولا جبال. نامت الأفعى العملاقة طويلًا تحت الأرض، ثم استيقظت وبدأت تزحف عبر السهول الواسعة، فترك جسدها الضخم أخاديد عميقة خلفها حيث مرّت.
وحيثما مرّت الأفعى قوس قزح، تشكّلت الأنهار والوديان تتبع أثر جسدها المتعرج، وارتفعت التلال والجبال من الأرض التي دفعتها بمرورها. وحملت معها المطر والماء العذب، فبدأت الحياة تدبّ في الأرض من حولها: نبتت الأعشاب، وجرت الأنهار، وسكنت الحيوانات تلك الأماكن الجديدة.
يعتقد السكان الأصليون أن الأفعى قوس قزح ما زالت تعيش في أعماق الأنهار وبرك الماء العميقة حتى اليوم، حارسة للماء والمطر والحياة، وأن ظهور قوس قزح الملوّن في السماء بعد المطر هو إشارة إلى وجودها ورعايتها المستمرة للأرض.
وما زالت أسطورة الأفعى قوس قزح تُروى بفخر واحترام عبر أجيال السكان الأصليين لأستراليا، تذكيرًا بارتباطهم العميق بالأرض والماء، وبأن كل نهر وواد من حولهم له قصة عريقة تمتد إلى بداية الزمن.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كوني أول من يعلّق!