على تلة صغيرة خارج القرية، تقف طاحونة هواء خشبية قديمة، تدور أجنحتها ببطء منذ سنوات طويلة. كان أهل القرية يعرفون أن دورانها البطيء عند المساء يعني أن وقت الراحة قد اقترب.

كان هناك طفل صغير اسمه كريم يحب الجلوس تحت الطاحونة كل مساء مع جده، يستمعان إلى صوت أجنحتها الخشبية وهي تصدر أزيزاً خفيفاً هادئاً مع كل دورة.

قال الجد: «هذه الطاحونة طحنت القمح لجدي وجدك قبلي، والآن تهدهدنا بصوتها كل مساء». أغمض كريم عينيه واستمع إلى الإيقاع البطيء، متخيلاً كل الليالي الهادئة التي مرت بها الطاحونة.

عاد كريم إلى بيته وهو لا يزال يسمع صدى دوران الطاحونة في أذنيه. نام تلك الليلة وهو يشعر أن القرية بأكملها، بأشجارها وبيوتها وطاحونتها، تنام معه بهدوء تام.