كان الصياد أبو سالم يخرج كل صباح بقاربه الخشبي الصغير إلى البحر، ويعود مع خيوط الشمس الأخيرة. كان قاربه قديماً لكنه محبوب، ترسم على جانبه صورة سمكة زرقاء رسمها حفيده الصغير.

في طريق العودة، كان أبو سالم يوقف المجاديف قليلاً ليستمع إلى صوت الأمواج وهي تتلاطم بهدوء حول القارب. كانت الطيور البحرية تحلق فوقه بصمت، وكأنها تودعه أيضاً.

عندما وصل إلى الشاطئ، ربط قاربه بحبل قديم، وجلس على الرمال الدافئة ينظر إلى القمر وهو يرسم خطاً فضياً على سطح الماء. كان يشعر بالراحة بعد يوم طويل من العمل.

في بيته الصغير القريب من الشاطئ، استلقى أبو سالم على سريره وهو لا يزال يسمع صوت الأمواج البعيدة، وكأنها أغنية تهدهده حتى غفا في سلام تام.