كان المهر الصغير عاصف يحب الجري بأقصى سرعته في كل اتجاه، ولا يحب أن يستمع لتحذيرات أمه. كانت تقول له دائمًا: «لا تبتعد عن القطيع يا عاصف، فالمرعى الكبير قد يخفي مخاطر لا تراها عيناك الصغيرتان»، لكنه كان يهز رأسه ويجري بعيدًا كالعادة.

في أحد الأيام، رأى عاصف مرجًا أخضر جميلاً خلف تلة بعيدة، فجرى نحوه متجاهلاً نداءات أمه خلفه. لم ينتبه إلى أرض رخوة مغطاة بالطين قرب الوادي، فغاصت أقدامه فجأة ولم يستطع الخروج مهما حاول.

صهل عاصف بقوة طالبًا النجدة، وسمعت أمه صوته من بعيد فجاءت مسرعة مع بقية القطيع. عملوا معًا بحذر، وربطوا حبلاً من نبات متين حول جسمه وسحبوه برفق حتى تحرر من الطين، متعبًا وخائفًا لكنه سالم.

احتضنته أمه وقالت: «نصائحي ليست لتقييدك يا عاصف، بل لحمايتك». فهم عاصف أخيرًا أن الإصغاء لمن يحبنا ويعرف الطريق أكثر منا ليس ضعفًا، بل حكمة تحمينا من مخاطر لا نراها. ومنذ ذلك اليوم، صار يجري بحرية لكنه يستمع أولاً.