حين اشتد أذى مشركي مكة على النبي محمد ﷺ وأصحابه، أذن الله له بالهجرة إلى المدينة المنورة، فخرج ﷺ ليلًا برفقة صديقه أبي بكر الصديق رضي الله عنه، بينما كان بيته محاطًا بمن أرادوا قتله، فنجّاه الله بأن جعلهم لا يرونه وهو يمرّ بينهم.

وبدلًا من أن يسلك الطريق المعتاد إلى المدينة، اتجه النبي ﷺ وصاحبه جنوبًا نحو غار ثور، واختبآ فيه ثلاثة أيام حتى يهدأ البحث عنهما. وحين وصل المشركون إلى باب الغار يبحثون عنهما، خاف أبو بكر رضي الله عنه على النبي ﷺ، فقال له النبي بثقةٍ عجيبة: «لا تحزن إن الله معنا».

لم ير المشركون داخل الغار، إذ كانت هناك عنكبوت قد نسجت خيوطها على بابه، وحمامة بنت عشها هناك، فظن المشركون أن الغار مهجور منذ زمن طويل وعادوا أدراجهم. بعد ثلاثة أيام، تابع النبي ﷺ وصاحبه رحلتهما إلى المدينة المنورة، حيث استقبلهما الأنصار بفرحٍ عظيم، وبدأ فصلٌ جديد من التاريخ الإسلامي.