كان ذو القرنين ملكًا صالحًا آتاه الله ملكًا عظيمًا وعلمًا بطرق الأرض، فسار بجيشه يعبر الأمم، لا يظلم أحدًا، بل يعدل بين الناس وينصر المستضعفين أينما حلّ. وصل في رحلته إلى مغرب الشمس وإلى مشرقها، ورأى أقوامًا مختلفين في ألسنتهم وعاداتهم، فعامل كلًا منهم بما يستحق من عدل أو تأديب.

ثم بلغ ذو القرنين قومًا يسكنون بين جبلين، فشكوا إليه أن قومًا يُدعَون يأجوج ومأجوج يفسدون في أرضهم كلما وجدوا فرصة، وعرضوا عليه مالًا كثيرًا ليبني بينهم وبينهم سدًا يحميهم. فرفض المال وقال: «ما مكّنّي فيه ربي خير»، وطلب منهم أن يعاونوه بالعمل والقوة لا بالمال.

جمع ذو القرنين قطع الحديد بين الجبلين حتى ساوى بينهما ارتفاعًا، ثم أمر بإذكاء النار عليه حتى صار كالجمر، ثم صبّ عليه النحاس المذاب فصار سدًا متينًا لا يستطيع أحد أن يتسلقه أو ينقب فيه، وقال معلنًا فضل الله عليه: «هذا رحمة من ربي»، فعاش القوم الضعفاء آمنين بفضل عدله وحكمته.