أرسلت أم خالد ابنها لشراء بعض الخبز والحليب من البقالة القريبة، وأعطته النقود المحسوبة بدقة. اشترى خالد ما طلبته أمه، وحين دفع، كان صاحب البقالة مشغولاً بزبون آخر، فأعطى خالد فكة أكثر مما يستحق دون أن ينتبه.

في طريق عودته، عدّ خالد النقود من الفضول فوجد دينارًا زائدًا عن الحساب الصحيح. توقف للحظة وفكر: «لو احتفظت به، لن يلاحظ أحد، ويمكنني شراء الحلوى التي أحبها». نظر حوله وابتسم بخفة عند فكرة الحلوى، لكنه توقف فجأة متذكرًا نصيحة أبيه: «المال الذي ليس لك لا بركة فيه».

عاد خالد أدراجه إلى البقالة رغم أنه كان متعبًا من المشي، ووقف أمام صاحب المحل وقال: «عمي، أعطيتني فكة زائدة عن طريق الخطأ، هذا دينار يخصك». تفاجأ صاحب البقالة وابتسم بامتنان، وقال: «ما شاء الله عليك يا خالد، أنت صادق حقًا، هذا الدينار هديتي لك لأمانتك».

عاد خالد إلى البيت فرحًا، ليس بالدينار الذي أهداه له صاحب البقالة، بل بشعوره الجميل تجاه نفسه. أخبر أمه بما حدث، فاحتضنته وقالت: «أنا فخورة بك يا خالد، فالأمانة أغلى من أي دينار في الدنيا».