عاش في أيرلندا القديمة ملك يُدعى لير، وكان له أربعة أبناء يحبهم حبًا عظيمًا: فيونوالا وأخوها آيد، والتوأمان فياخرا وكون. وبعد وفاة والدتهم، تزوج الملك لير من امرأة تُدعى إيفا، ظنّها ستحب أبناءه، لكنها غارت منهم غيرة شديدة بسبب حب والدهم الكبير لهم.
وفي يوم من الأيام، أخذت إيفا الأطفال الأربعة إلى بحيرة قريبة بحجة السباحة، وهناك استخدمت سحرًا شريرًا حوّلتهم به إلى بجعات بيضاء جميلة. لكنها لم تستطع أن تسلبهم صوتهم العذب أو عقولهم البشرية، فبقوا يفكرون ويتكلمون ويغنون كالبشر رغم أجسادهم الجديدة.
حكم السحر على الأطفال الأربعة أن يبقوا بجعات لتسعمائة عام طويلة، موزعة على ثلاث بحيرات وبحار مختلفة، يعانون البرد والعواصف بعيدًا عن أهلهم. لكنهم بقوا متحابين متعاضدين، يغنون أغاني جميلة كانت تهدئ كل من يسمعها من الناس والحيوانات.
مرّت السنوات الطويلة، وتغيّرت أيرلندا كثيرًا، حتى جاء يوم سمع فيه الإخوة الأربعة صوت جرس كنيسة صغيرة لأول مرة، فعرفوا أن زمن السحر قد اقترب من نهايته أخيرًا، فطاروا نحو ذلك الصوت المقدس بشوق كبير.
وهناك، عاد الإخوة الأربعة إلى هيئتهم البشرية أخيرًا، لكنهم كانوا قد أصبحوا كبارًا في السن بعد كل تلك القرون الطويلة. فباركهم الجميع بمحبة، وعاشوا لحظاتهم الأخيرة معًا بسلام وهدوء، بعد رحلة طويلة من الصبر والوفاء لبعضهم البعض.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كوني أول من يعلّق!