عاش أويس القرني في اليمن في زمن النبي محمد ﷺ، لكنه لم يتمكن من السفر إليه ليلقاه، لأن أمّه كانت عجوزًا ضريرة لا تجد من يرعاها سواه، فبقي بجانبها يخدمها بمحبة، يطعمها ويسقيها ويقضي حوائجها، راضيًا بأن يبقى قريبًا منها حتى وإن حرمه ذلك من رؤية الحبيب ﷺ.
كان أويس فقيرًا لا يملك من الدنيا شيئًا يُذكر، يلبس ثيابًا بسيطة رثة حتى ظنّه الناس من عامتهم، لكن قلبه كان مليئًا بالإيمان والصدق، وكان معروفًا بين من عرفه بأنه كثير الذكر لله، لا يشغله فقره عن طاعة ربه ولا عن برّ أمه العجوز.
وذات مرة، أخبر النبي ﷺ أصحابه أن رجلًا من اليمن يُدعى أويس سيأتي زمنٌ يلقاه فيه بعض المؤمنين، ووصفه بأنه خيرُ التابعين، وأوصى من يلقاه أن يطلب منه الدعاء، لأن بره بأمه جعله عند الله في مكانةٍ عالية رغم أنه لم يرَ النبي ﷺ قط، فصار اسمه رمزًا خالدًا لكل من يقدّم بر والديه على كل شيء آخر في حياته.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كوني أول من يعلّق!