تسكن أم خالد، وهي سيدة طيبة في السبعين من عمرها، في الشقة المجاورة لبيت ياسين. توفي زوجها منذ سنوات، وانتقل أبناؤها للعمل في مدينة بعيدة، فأصبحت تقضي معظم أيامها وحيدة تجلس على شرفتها تنظر إلى الشارع.

في أحد الأيام، رأى ياسين من نافذة بيته أم خالد تحاول حمل أكياس التسوق الثقيلة صاعدة الدرج بصعوبة. أسرع ياسين إليها وقال: «دعيني أساعدك يا خالتي أم خالد» وحمل الأكياس حتى باب شقتها.

شكرته أم خالد بحرارة ودعت له بالخير، لكن ياسين لاحظ حزنًا خفيفًا في عينيها. سألها بلطف: «هل أنتِ بخير يا خالتي؟» فقالت بابتسامة حزينة: «أنا بخير يا بني، لكن البيت يصبح هادئًا جدًا أحيانًا».

تأثر ياسين بكلامها، فاقترح على إخوته وأخته الصغيرة أن يزوروا أم خالد كل يوم جمعة بعد صلاة الجمعة، يجلسون معها قليلاً، يستمعون لقصصها القديمة، ويساعدونها في أي شيء تحتاجه.

منذ ذلك الحين، أصبح يوم الجمعة موعدًا سعيدًا تنتظره أم خالد بشوق. كانت تُعد لهم أحيانًا الحلوى، وتحكي لهم عن طفولتها، وتضحك معهم حتى تدمع عيناها من الفرح. قالت لهم ذات مرة: «أنتم أبنائي الآن، جزاكم الله خيرًا».

تعلّم ياسين وإخوته أن كلمة طيبة أو زيارة قصيرة يمكن أن تُدخل السعادة إلى قلب شخص وحيد، وأن الإحسان إلى الجيران ليس أمرًا صعبًا، بل يبدأ بخطوة بسيطة وقلب كريم.

الدرس المستفاد: الإحسان إلى الجيران، خاصة كبار السن منهم، يزرع المحبة في الحي ويجلب الأجر والسعادة لمن يفعله.