من أجمل الحكايات التي تربّت عليها أجيال من الأطفال العرب حكاية النملة والحمامة، وهي قصة قصيرة بسيطة لكنها تحمل معنى عميقًا عن قيمتي رد الجميل والتعاون بين الكائنات مهما اختلف حجمها وقوتها.
في يوم صيفي حار، خرجت نملة صغيرة نشيطة تبحث عن قطرة ماء تروي بها عطشها، فوصلت إلى ضفة نهر صغير يجري بهدوء بين الأشجار. اقتربت من الماء بحذر لتشرب، لكن قدمها زلّت فجأة، فسقطت في النهر وبدأ التيار يجرفها بعيدًا وهي تحاول جاهدة أن تسبح رغم صغر حجمها.
كانت حمامة بيضاء جميلة تجلس فوق غصن شجرة قريبة من النهر، فرأت النملة المسكينة تكافح وسط الماء وتوشك على الغرق، فتحرّك قلبها الطيب بسرعة، وقطفت بمنقارها ورقة شجرة كبيرة وألقتها بجانب النملة في الماء. تسلّقت النملة الورقة بصعوبة وتشبثت بها بكل قوتها، حتى حملتها الأمواج الصغيرة إلى الشاطئ بسلام.
شكرت النملة الحمامة من أعماق قلبها، ووعدتها أنها لن تنسى هذا المعروف الجميل أبدًا مهما مرّ الزمن، رغم أن الحمامة ابتسمت وقالت لها إنها فعلت ما يفعله أي قلب طيب، ولم تكن تنتظر شكرًا ولا مقابلاً.
بعد أيام قليلة، مرّ صياد بجانب تلك الشجرة نفسها، ولمح الحمامة الجميلة نائمة على غصن عالٍ، فأخرج شبكته بهدوء شديد وبدأ يقترب منها ليصطادها دون أن تشعر. وبينما هو يستعد لإلقاء الشبكة، كانت النملة الصغيرة تمر بالصدفة من هناك، فرأت الخطر الداهم على صديقتها الحمامة.
لم تتردد النملة لحظة واحدة، فتسلقت بسرعة إلى قدم الصياد ولدغته لدغة خفيفة لكنها مفاجئة، فصرخ الرجل من الألم وارتجفت يده فسقطت الشبكة من يده محدثة صوتًا، ففزعت الحمامة على الفور وطارت بسرعة بعيدًا سالمة قبل أن تقع في الفخ.
حطّت الحمامة على غصن بعيد وهي تلهث فرحًا بنجاتها، وأدركت أن صديقتها الصغيرة قد ردّت لها الجميل في اللحظة المناسبة تمامًا. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت الحمامة والنملة صديقتين وفيتين لا تنسيان معروف بعضهما البعض، وتعلّم كل من سمع حكايتهما أن الخير، مهما بدا صغيرًا، لا يضيع أبدًا.
الدرس المستفاد: الخير مهما صغر لا يضيع، ورد الجميل واجب حتى لو كان المعروف بسيطًا في نظر الآخرين.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كوني أول من يعلّق!