تروي كتب الحكايات العربية القديمة قصة علي بابا، الرجل الفقير الطيب الذي كان يعمل حطابًا في إحدى المدن، يقطع الحطب من الغابة كل يوم ويبيعه ليعيش هو وأسرته بشرف وقناعة، رغم أن أخاه قاسم كان تاجرًا غنيًا لا يهتم بحاله.
في يوم من الأيام، كان علي بابا يقطع الحطب في الجبل، فرأى من بعيد جماعة من الرجال على خيولهم يقتربون من صخرة كبيرة. اختبأ خلف شجرة وراقبهم بفضول، فسمع قائدهم يقف أمام الصخرة ويقول بصوت واضح: افتح يا سمسم! فانشقت الصخرة فجأة وكشفت عن باب كهف واسع، دخل منه الرجال ثم أغلقوه خلفهم بالكلمة نفسها.
بعد أن ابتعد الرجال، اقترب علي بابا بحذر من الصخرة وردد الكلمة السحرية: افتح يا سمسم! ففوجئ بالباب ينفتح أمامه، فدخل ووجد كهفًا مليئًا بأكياس الذهب والفضة والأقمشة الثمينة التي جمعها أولئك الرجال من رحلاتهم التجارية البعيدة. أخذ كيسًا واحدًا فقط يكفي حاجته، وخرج مسرعًا وأغلق الباب خلفه.
عاد علي بابا إلى بيته وأخبر زوجته بما وجده، وعاشا حياة أفضل دون طمع. لكن أخاه قاسم عرف السر، فذهب إلى الكهف طمعًا في المزيد من الذهب، ونسي من شدة انبهاره الكلمة التي تفتح الباب من الداخل ليخرج بها. حاول قاسم كلمات كثيرة أخرى فلم ينجح أي منها، وظلّ حبيسًا داخل الكهف حتى عاد الرجال الأربعون فوجدوه هناك.
قلقت زوجة قاسم حين تأخر زوجها، فأرسلت في طلب المساعدة، وعرف علي بابا بالأمر فذهب للبحث عن أخيه، لكنه وجد الكهف فارغًا من أثر له. ساعدت مرجانة، الخادمة الذكية الوفية في بيت قاسم، في كشف خطة اللصوص الأربعين حين حاولوا التسلل إلى المدينة متخفّين داخل أوعية كبيرة يحملها تاجر مزيّف، فقد لاحظت بذكائها حركة غريبة في الأوعية وأدركت أن رجالًا يختبئون بداخلها.
أسرعت مرجانة إلى علي بابا وأخبرته بما شكّت فيه، فأبلغا حراس المدينة فورًا، فأحاط الحراس بالأوعية وقبضوا على اللصوص واحدًا واحدًا قبل أن يتمكنوا من تنفيذ خطتهم، وطُردوا من المدينة إلى الأبد بعد أن عرف الجميع بمكرهم.
كافأ علي بابا مرجانة على ذكائها ووفائها، وعاش هو وأهله بعدها حياة هانئة، وقد تعلّم أن النعمة تُشكر بالقناعة لا بالطمع، وأن الذكاء والانتباه يمكن أن ينقذا مدينة بأكملها من الخطر.
الدرس المستفاد: القناعة خير من الطمع، والذكاء والحذر يحميان الإنسان من كل مكيدة.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كوني أول من يعلّق!