من الحكايات الشعبية المحبوبة في التراث العربي حكاية الشاطر حسن، ذلك الشاب الفقير الذي عاش في قرية صغيرة، وكان معروفًا بين أهلها بذكائه الحاد وحسن أدبه وحبه لمساعدة الآخرين، رغم أنه لم يكن يملك من الدنيا شيئًا يُذكر.
في يوم من الأيام، أرسل سلطان تلك البلاد رسولاً إلى القرى المجاورة يحمل ثلاثة أسئلة صعبة، وأعلن أن من يجيب عنها إجابة صحيحة سينال جائزة كبيرة ومكانة في قصره. كانت الأسئلة: ما أسرع شيء في الدنيا؟ وما أثقل شيء في الدنيا؟ وما أقرب شيء وأبعده في الوقت نفسه؟
حار كبار القرية والعلماء في الإجابة، وحاول كثيرون دون جدوى، حتى سمع حسن بالأمر وهو يرعى غنمه القليلة على أطراف القرية. فكّر قليلاً بابتسامة هادئة، ثم ذهب إلى شيخ القرية وقال له: أظن أن عندي إجابة لهذه الأسئلة، فسمح له الشيخ أن يذهب إلى القصر.
وقف حسن أمام السلطان بثوبه البسيط دون خوف، وقال بأدب: أسرع شيء في الدنيا هو الفكر يا مولاي، فهو يطوف العالم في لحظة واحدة. وأثقل شيء هو الأمانة، فمن يحملها بصدق يشعر بثقلها العظيم. أما أقرب شيء وأبعده في آن واحد فهو الغد، فهو قريب منا لأنه يأتي بعد ساعات، وبعيد عنا لأننا لا نعرف ماذا يحمل لنا.
أُعجب السلطان بذكاء حسن العميق وبساطة كلامه الصادق، فسأله عن حاله فعلم أنه فقير يرعى الغنم ويعيل أمه العجوز. عندها قرر السلطان أن يكافئه لا بالمال وحده، بل بأن يجعله من مستشاريه الشباب، ليستفيد من حكمته في خدمة الناس.
لم يتغيّر حسن رغم مكانته الجديدة، بل ظل متواضعًا يزور قريته باستمرار، ويساعد أهلها في حل مشاكلهم بحكمته، ويشارك السلطان في اتخاذ قرارات عادلة تُنصف الفقراء والبسطاء مثله.
انتشرت قصته في كل مكان، وأصبح اسم الشاطر حسن مثالاً يُحتذى به، يعلّم الأطفال أن الذكاء الحقيقي لا يقاس بالمال أو المظهر، بل بالتفكير العميق وطيبة القلب، وأن الفرصة قد تأتي لمن يستعد لها بعقله لا بثروته.
الدرس المستفاد: الذكاء الحقيقي وطيبة القلب أثمن من كل مال، وقد يأتي التوفيق من حيث لا يُتوقع.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كوني أول من يعلّق!