كان قارون من قوم موسى عليه السلام، وقد آتاه الله من الكنوز ما إن مفاتيحه لتثقل على الرجال الأقوياء، فبدلًا من أن يشكر الله على نعمته، أخذ يتباهى بماله أمام قومه ويمشي بينهم فخورًا متكبرًا في أفخر ثيابه وأجمل زينته.

نصحه بعض الصالحين من قومه وقالوا له: «لا تفرح، إن الله لا يحب الفرحين، وابتغِ فيما آتاك الله الدار الآخرة، وأحسن كما أحسن الله إليك». فأجابهم بغرور: «إنما أوتيته على علمٍ عندي»، ظانًا أن ماله كله من ذكائه وحده، ناسيًا أن كل نعمة أصلها من الله وحده.

وذات يوم خرج قارون على قومه في زينته، فتمنى بعضهم مثل ما أوتي، لكن أهل العلم منهم قالوا: ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحًا. ثم خسف الله به وبداره الأرض في لحظة واحدة، فما كان له من ينصره من دون الله، وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون: «لولا أن منّ الله علينا لخسف بنا»، فعرف الجميع أن المال نعمة تستوجب الشكر لا الغرور.