كان مصعب بن عمير من أكثر شباب مكة أناقةً وترفًا، تربى في بيتٍ غني يوفر له كل ما يريد، لكنه حين سمع بدعوة النبي محمد ﷺ سرًا آمن بها فورًا، فلما علمت أمه بإسلامه غضبت غضبًا شديدًا وحرمته من كل مال الأسرة، فترك مصعب حياة الرفاهية دون تردد وصبر على الفقر من أجل إيمانه.
لاحظ النبي ﷺ فصاحة مصعب وحسن خلقه، فاختاره ليكون أول سفيرٍ للإسلام يُرسل إلى المدينة المنورة قبل الهجرة، ليعلّم أهلها القرآن ويدعوهم إلى الإسلام بلطفٍ وحكمة، فكان يذهب إلى كل بيتٍ ويجلس مع الناس بصبرٍ يشرح لهم الدين الجديد دون أن يفرضه على أحد.
نجح مصعب في مهمته نجاحًا عظيمًا، حتى أسلم على يديه كثير من كبار قبيلتي الأوس والخزرج، وأصبحت المدينة مهيأة لاستقبال النبي ﷺ حين هاجر إليها لاحقًا. واستشهد مصعب في إحدى المعارك وهو يحمي راية المسلمين بيديه حتى قُطعتا، فكانت قصته درسًا خالدًا في أن الإيمان الصادق يستحق التضحية بكل شيءٍ آخر في الحياة.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كوني أول من يعلّق!