عاش قديمًا في بلاد العرب رجل حكيم يُدعى لقمان، اشتهر بحكمته حتى قصده الناس من كل مكان يطلبون نصحه ورأيه. وفي يوم هادئ، جلس لقمان تحت ظل نخلة مع ابنه الصغير، وبدأ يوصيه بأغلى ما يملك من حكمة.

قال له: يا بني، لا تمشِ في الأرض متكبرًا، فالتواضع يرفع صاحبه، والكبرياء يخفضه. تحدث بصوت هادئ لطيف، فأقبح الأصوات هو الصراخ من غير داعٍ.

ثم أخبره قصة نملة صغيرة تحمل حبة قمح أثقل منها بأضعاف، ولم تتوقف عن السعي حتى وصلت إلى بيتها. وقال له: لا تحتقر أحدًا مهما بدا صغيرًا، فحتى أصغر المخلوقات لها قدرها وجهدها.

وأوصاه بالصدق دائمًا، وقال: يا بني، حتى لو كان الخطأ صغيرًا كحبة خردل مخبأة في صخرة، فإن الحق يظهر يومًا ما، فكن صادقًا في كل أحوالك.

ثم علّمه بر الوالدين وحسن معاملة الجيران والفقراء، وحثّه على الصبر عند الشدائد وعدم الغضب السريع.

كبر الابن وطبّق وصايا أبيه في حياته، فأصبح محبوبًا بين الناس، حكيمًا مثل والده، ونقل هذه الوصايا الجميلة إلى أبنائه من بعده، فبقيت حكمة لقمان تُروى للأطفال جيلاً بعد جيل.

الدرس المستفاد: التواضع والصدق وبر الوالدين وحسن الخُلق هي أسس الحكمة الحقيقية.