في قديم الزمان، دُعي جحا إلى وليمة كبيرة في بيت أحد وجهاء البلدة. ذهب جحا كعادته بثيابه البسيطة القديمة، فلما وصل إلى الباب لم يلتفت إليه أحد، ولم يجد له مكانًا عند الطعام، وكأنه غير موجود.

حزن جحا قليلاً، لكنه لم يغضب، بل عاد إلى بيته مسرعًا وارتدى أفخر ثوب يملكه، ثم رجع إلى الوليمة من جديد. وما إن دخل حتى هرع الخدم لاستقباله، وأجلسوه في صدر المجلس، وقدّموا له أشهى الأطعمة وأول الأطباق.

عندها فعل جحا شيئًا غريبًا؛ أخذ يغمس كم ثوبه في الطعام ويقول بصوت مسموع: كُلْ يا ثوبي، كُلْ! فنظر إليه الحاضرون بدهشة وسألوه: ماذا تفعل يا جحا؟

فابتسم جحا وقال: عندما جئتُ بثيابي القديمة لم يكرمني أحد، والآن وأنا بهذا الثوب يكرمونني ويقدّمون لي كل شيء. إذن فالإكرام كله لهذا الثوب لا لي، فمن العدل أن يأكل هو أيضًا!

خجل صاحب الوليمة من نفسه، وأدرك أنه أخطأ حين حكم على جحا من مظهره لا من قدره وقلبه. فاعتذر له، وأجلسه بجانبه، وأوصى أهل بيته منذ ذلك اليوم أن يكرموا كل ضيف مهما كانت ثيابه.

وصارت هذه الحكاية تُروى للأطفال في كل بيت عربي، ليتعلموا أن الإنسان يُكرَم بأدبه وقلبه الطيب، لا بما يرتديه أو يملكه.

الدرس المستفاد: لا تحكم على الناس بمظهرهم، فالقيمة الحقيقية في القلب والخُلق الطيب.