كانت هُدى في طريقها إلى بيت صديقتها مسرعة، حين رأت جارهم المسن أبو سالم يمشي ببطء شديد وهو يحمل سلة تسوق ثقيلة تميل جانبًا كلما خطا خطوة. توقفت هُدى للحظة، ثم نظرت إلى ساعتها وفكرت: «إذا توقفت سأتأخر عن موعدي مع صديقتي».
تابعت السير قليلاً، لكنها التفتت لتراه يتوقف ليستريح، متعبًا من ثقل السلة. تذكرت هُدى حينها كلام جدتها: «ساعة من وقتك تقدمينها لمن يحتاجها أثمن من مواعيد كثيرة». عادت أدراجها واقتربت من أبو سالم وقالت بابتسامة: «هل تسمح لي أن أحمل السلة معك يا عمي؟».
ابتسم أبو سالم بامتنان وقال: «الله يبارك فيك يا بنتي، كانت يدي بدأت تتعب فعلاً». مشت هُدى بجانبه حتى بيته، تحمل السلة بفرح، وتستمع لحكاياته عن الحي في الأيام القديمة. حين وصلا، شكرها أبو سالم كثيرًا ودعا لها بالخير.
وصلت هُدى إلى صديقتها متأخرة بعض الدقائق، لكنها كانت سعيدة بطريقة لم تشعر بها من قبل. أخبرت صديقتها بما حدث، فقالت لها: «تأخرت قليلاً، لكنك كسبت شيئًا أجمل من الوقت». ابتسمت هُدى موافقة، فقد فهمت أن مساعدة من يحتاجنا لا تُقاس بالدقائق التي نخسرها، بل بالفرح الذي نكسبه.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كوني أول من يعلّق!