من أجمل الحكايات التي وصلتنا في كتاب كليلة ودمنة، ذلك الكتاب العربي التراثي الشهير المليء بالحكايات على ألسنة الحيوانات، حكاية الحمامة المطوقة التي تعلّم الأطفال قيمة التعاون والصداقة الحقيقية في أوقات الشدة.
في غابة هادئة، عاشت حمامة جميلة يُطوّق عنقها ريش فاتح، وكانت تقود قطيعًا من الحمام تحبه وتحرص على سلامته دائمًا. وفي يوم من الأيام، بينما كان القطيع يبحث عن الحَبّ في الأرض، لم ينتبه أحد منهم إلى شبكة كبيرة نصبها صياد ماكر وأخفى تحتها حبات من القمح لإغراء الطيور.
انقضّ القطيع على الحبوب من شدة الجوع، فوقعت الشبكة فجأة فوقهم جميعًا وأحكمت قبضتها، فحاول كل طائر أن يفلت بمفرده فازداد الشرك تشابكًا حوله، وبدأ الحمام يفزع ويستسلم لليأس، وكان الصياد يقترب منهم مسرعًا فرحًا بصيده الوفير.
عندها نادت الحمامة المطوقة بصوت هادئ حازم: يا رفاقي، لا تتخبطوا كل واحد بمفرده، فبذلك تزيدون الشرك إحكامًا! لكن إن اتحدنا جميعًا ورفرفنا بأجنحتنا معًا في الوقت نفسه، سنستطيع حمل الشبكة كلها والطيران بها بعيدًا عن الصياد.
استمع القطيع لكلامها رغم خوفهم، ورفرفوا معًا بجناح واحد وقلب واحد، فارتفعت الشبكة عن الأرض وحملت الطيور جميعها بعيدًا في السماء، تاركة الصياد الحائر ينظر إليهم من الأسفل بدهشة وخيبة.
طارت الحمامة المطوقة بقطيعها إلى صديق قديم لها، وهو فأر حكيم يعيش في جحر قريب، فحطّت الطيور قربه وطلبت مساعدته، فأسرع الفأر بأسنانه الحادة يقرض خيوط الشبكة واحدًا تلو الآخر، بصبر وحرص، حتى تحرر آخر طائر من القطيع.
عاد الحمام إلى غابته سالمًا، شاكرًا لصديقهم الفأر، وقد تعلّم الجميع درسًا عظيمًا: أن التعاون في وقت الخطر أقوى من أي شرك، وأن الصديق الوفي كنز لا يُقدَّر بثمن، وأن القائد الحكيم هو من يهدئ رفاقه في أصعب اللحظات بدل أن يزيد فزعهم.
الدرس المستفاد: التعاون والاتحاد وقت الشدة أقوى من أي عقبة، والصديق الوفي عون في أصعب اللحظات.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كوني أول من يعلّق!