تحكي حكايات البادية العربية القديمة عن قيمة عظيمة توارثها الأجداد جيلاً بعد جيل، وهي قيمة الضيافة، حين يفتح صاحب الخيمة قلبه وبيته لكل غريب يطرق بابه ليلاً، دون أن يسأل من هو أو من أين أتى، وهذه حكاية من تلك الحكايات القديمة.
عاش في طرف الصحراء رجل بدوي اسمه سالم، فقير الحال لكنه كريم القلب، لا يملك من الدنيا سوى خيمة صغيرة وشاة واحدة يحلبها كل صباح ليطعم زوجته وأولاده الثلاثة. وفي ليلة شتوية باردة اشتدت فيها الريح وأظلمت السماء، سمع سالم صوت طَرْق خفيف على عمود خيمته.
فتح الباب فوجد رجلاً غريبًا مرهقًا يرتجف من البرد، تائهًا عن طريقه في الصحراء الواسعة. رحّب سالم به فورًا دون تردد، وأدخله خيمته، وأجلسه قرب النار، وطلب من زوجته أن تُعِدّ له أفضل ما لديهم من طعام رغم قلته.
لم يجد سالم في خيمته يومها سوى القليل من التمر واللبن، فقرر دون تردد أن يذبح شاته الوحيدة، مصدر رزق أسرته الوحيد، ليُكرم ضيفه بوجبة دافئة تليق به. أعدّت الزوجة الطعام، وأكل الضيف حتى شبع، وشعر بالدفء والراحة بين هذه العائلة الطيبة التي لا تعرفه، ونام تلك الليلة مطمئنًا.
في الصباح، استيقظ الضيف وشكر مضيفه بحرارة، وقبل أن يرحل قال له: يا أخي، لقد أكرمتني وأنا غريب لا تعرفني، وقدّمت لي كل ما تملك دون سؤال، فما اسمك وماذا تعمل؟ فأجابه سالم ببساطة: أنا سالم، راعٍ فقير، وواجبي أن أكرم ضيفي مهما كانت حالي.
افترق الرجلان، ومرت الأيام، وذات صباح، وصل إلى خيمة سالم ركب من الجمال يحملون هدايا كثيرة: أغنامًا وأقمشة وطعامًا وفيرًا، أرسلها ذلك الضيف الغريب الذي تبيّن أنه كان شيخ قبيلة كبيرة يتفقد أحوال الناس متخفيًا، فأراد أن يكافئ كرم سالم الذي لم يبخل عليه رغم فقره.
عاشت أسرة سالم بعدها حياة أفضل، لكن الأهم من الهدايا أن قصته انتشرت في كل مضارب البادية، وأصبحت مثالًا يُروى للأطفال: أن الكرم الحقيقي هو الذي يُقدَّم دون انتظار مقابل، وأن من يزرع الخير يحصده يومًا ولو بعد حين.
الدرس المستفاد: الكرم الحقيقي يُقدَّم دون انتظار مقابل، ومن يزرع الخير يحصده يومًا ولو بعد حين.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كوني أول من يعلّق!