من أقدم الحكايات المصرية التي وصلتنا عبر آلاف السنين، حكاية الفلاح الفصيح، وهي من كنوز التراث المصري القديم التي ما زالت تروى للأطفال حتى اليوم لما تحمله من حكمة في قيمة الكلام الصادق والعدل.
عاش في قرية هادئة على ضفاف النيل فلاح بسيط اسمه خوي عنبو، يعمل بجد في أرضه ويجمع محصوله من الحبوب والخضروات ليبيعه في سوق المدينة، ليعيش هو وأسرته بكرامة. وفي أحد الأيام، حمّل حميره بأفضل ما أنتجته أرضه وتوجه في رحلته المعتادة نحو السوق.
وفي طريقه، اضطر أن يمر بجانب أرض يملكها رجل جشع طامع، فحاول الفلاح أن يسلك الطريق الضيق بحذر شديد حتى لا تلمس حميره محاصيل الرجل. لكن الرجل الطامع كان قد فرش قطعة قماش عمدًا في وسط الطريق ليضطر الفلاح للمرور فوق أرضه، فوقعت إحدى الحميرات على القماش بغير قصد وأكلت قليلاً من سنابل القمح القريبة.
استغل الرجل الطامع الفرصة، وادّعى أن الفلاح تعدّى على أرضه عمدًا، فصادر حميره وأمتعته كلها ظلمًا، رغم توسل الفلاح المسكين وشرحه أنه لم يقصد الأذى. حزن خوي عنبو كثيرًا، لكنه لم ييأس، بل قرر أن يذهب إلى كبير الموظفين في المدينة ليشكو ظلامته بكلمات مؤثرة وصادقة.
وقف الفلاح أمام الحاكم وتحدث بفصاحة عجيبة، واصفًا الظلم الذي وقع عليه بكلمات جميلة مؤثرة تحمل حكمة عميقة عن العدل والإنصاف، حتى أن كل من سمعه أُعجب بحسن بيانه وصدق مشاعره، وطلب الحاكم منه أن يعود ويكرر شكواه مرات عديدة ليستمتع الجميع بفصاحته وحكمته.
ورغم أن الفلاح لم يكن يعلم أن الحاكم يختبر صبره ويسجّل كلماته الحكيمة، ظل يكرر شكواه بأدب وصدق دون كلل، حتى قرر الحاكم أخيرًا أن يُنصفه، فأعاد له كل ما أُخذ منه ظلمًا، وعاقب الرجل الطامع على كذبه وجشعه.
عاد خوي عنبو إلى قريته سعيدًا بعد أن نال حقه، وأصبحت حكايته مثالًا يُروى للأجيال: أن الكلمة الصادقة الجميلة قوة عظيمة يمكنها أن تكشف الظلم وتحقق العدل، وأن الصبر وحسن التعبير سلاح الضعيف أمام الظالم.
الدرس المستفاد: الكلمة الصادقة والفصاحة الهادئة قوة عظيمة تكشف الظلم وتنصف صاحب الحق.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كوني أول من يعلّق!