في سوق قديم بمدينة تونس العريقة، وضع جحا يومًا لافتة صغيرة أمامه كتب عليها: الحكمة للبيع، الكلمة بدرهم واحد. مرّ من أمامه تاجر ثري مغرور، فضحك ساخرًا وقال: ومن يشتري كلامًا فارغًا يا جحا؟ ثم رمى له درهمًا مازحًا وطلب منه كلمة حكمة.
اقترب جحا منه وهمس في أذنه: لا تأتمن أحدًا على مالك قبل أن ترى وفاءه بوعوده من قبل. ضحك التاجر من الجملة وتابع طريقه معتقدًا أنها كلمات لا قيمة لها.
بعد أسابيع، جاء شريك تجاري جديد إلى التاجر بوعود براقة عن صفقة رابحة، فاقترض منه التاجر مبلغًا كبيرًا من المال من غير أن يسأل عن سمعته من قبل. سرعان ما اختفى الشريك الجديد بالمال، وخسر التاجر مبلغًا كبيرًا.
تذكّر التاجر كلمة جحا في تلك اللحظة، وأدرك أنها كانت حكمة حقيقية غالية الثمن، لا كلامًا فارغًا كما ظن. عاد مسرعًا إلى السوق يبحث عن جحا، ووجده جالسًا عند لافتته كعادته.
اعتذر التاجر، وطلب منه المزيد من الحكمة، هذه المرة براحة قلب واحترام. ابتسم جحا وقال له مجانًا: انظر إلى أفعال الناس لا إلى وعودهم، فالأفعال لا تكذب. ورفض أن يأخذ منه أي مال، وقال: يكفيني أن الدرس وصل.
انتشر خبر جحا وحكمته في أسواق تونس كلها، وصار الناس يقصدونه لا للسخرية بل للتعلم، فظل يشارك حكمته بسخاء، فرحًا بأن يجنب الناس أخطاءه هو نفسه في يوم من الأيام.
الدرس المستفاد: الحكمة البسيطة قد تنقذنا من خسائر كبيرة، والتواضع لتعلم الدرس من أي مصدر فضيلة حقيقية.
💬 التعليقات (0)
لا توجد تعليقات بعد — كوني أول من يعلّق!