كان لملك عادل ثلاث بنات يحبهن كثيرًا. وفي يوم من الأيام، أراد أن يعرف مدى حب كل واحدة منهن له، فسألهن: كم تحببنني؟

قالت الكبرى: أحبك كما أحب السكر يا أبي. وقالت الوسطى: أحبك كما أحب العسل. أما الصغرى فقالت بصدق: أحبك يا أبي كما أحب الملح.

غضب الملك من إجابة ابنته الصغرى، وظن أنها تستهين بحبها له، فالملح في نظره شيء بسيط عادي لا قيمة له. فأمر بإبعادها عن القصر لتعيش حياة بسيطة بعيدًا عنه.

مرت الأيام، وأقام الملك وليمة كبرى، وأمر الطهاة أن يحضّروا أشهى الأطباق. وصادف أن الابنة الصغرى، متخفية، كانت تعمل في مطبخ القصر ذلك اليوم، فطهت الطعام كله من غير أن تضع فيه حبة ملح واحدة.

جلس الملك وضيوفه ليأكلوا، فوجدوا الطعام بلا طعم رغم فخامته، ولم يستطع أحد أن يبتلع لقمة واحدة. عندها أدرك الملك فجأة قيمة الملح الحقيقية: بسيط في الشكل، لكن بدونه يفسد كل شيء.

طلب الملك أن يرى الطاهي، فظهرت ابنته الصغرى أمامه. عانقها بدموع الفرح، واعتذر لها، وفهم أخيرًا أن حبها الصادق البسيط كان أغلى من كل الكلمات المعسولة. وعاشت الأسرة بعدها في محبة ووئام.

الدرس المستفاد: الحب الصادق البسيط أثمن من الكلام المعسول، وقيمة الأشياء لا تُقاس بحلاوة الظاهر.