في زمن الغوص على اللؤلؤ، كان البحّارة في الخليج العربي يقضون أشهرًا طويلة في عرض البحر بحثًا عن أصداف اللؤلؤ الثمينة، وكانوا يتناقلون فيما بينهم حكايات كثيرة عن البحر وأسراره لتمضية أوقات المساء الطويلة حول قدور الشاي والقهوة على ظهر السفينة.

من أشهر هذه الحكايات قصة «أم الدويس»، وهي شخصية أسطورية تُوصف بأنها تظهر للبحارة المنفردين في الليالي الهادئة قرب الشاطئ، وتحذّر القصص القديمة من الانخداع بمظهرها الجذاب، وتنصح كل بحّار بألا يبتعد وحده عن رفاقه في الظلام مهما بدا الأمر مغريًا.

كان كبار البحّارة يروون هذه الحكاية للصغار الذين يخرجون للغوص لأول مرة، ليس خوفًا حقيقيًا من الأسطورة نفسها، بل لتعليمهم درسًا عمليًا مهمًا: أن يبقوا دائمًا قريبين من فريقهم، ولا ينفردوا في رحلة الغوص الخطرة مهما كانت الظروف، فالسلامة الحقيقية تكمن في التعاون لا في الانفراد. وبقيت هذه الحكاية جزءًا أصيلًا من التراث البحري الخليجي يُروى حتى اليوم في المجالس وسهرات الصيف.