وُلدت كاتالين كاريكو عام 1955 في مدينة سولنوك بالمجر، ونشأت في بيت بسيط دون كهرباء أو ماء جارٍ في بلدة كيسويشالاش. درست الكيمياء الحيوية في جامعة سيغد المجرية، وهاجرت عام 1985 إلى الولايات المتحدة بعد أن باعت أسرتها سيارتها لتهريب المال المسموح تصديره داخل دمية ابنتها، بحثًا عن فرصة بحثية أفضل.

أمضت كاريكو عقودًا من مسيرتها البحثية مقتنعة بإمكانية استخدام جزيئات mRNA لتوجيه الخلايا البشرية لإنتاج بروتينات علاجية أو مناعية بنفسها، رغم أن هذه الفكرة قوبلت بتشكيك واسع من المجتمع العلمي وحُرمت مرارًا من التمويل، بل وخُفضت رتبتها الأكاديمية في جامعة بنسلفانيا. استمرت في العمل بإصرار، وفي عام 2005 نشرت مع زميلها درو وايزمان اكتشافًا محوريًا: تعديل كيميائي بسيط لأحد مكونات mRNA يمنع الجهاز المناعي من مهاجمته فور حقنه، فاتحًا الباب لاستخدامه علاجيًا بأمان.

من التهميش إلى إنقاذ العالم

حين ضرب وباء كوفيد-19 العالم عام 2020، شكّل هذا الاكتشاف الأساس التقني الذي سمح لشركتَي فايزر-بيونتك وموديرنا بتطوير لقاحات mRNA بسرعة قياسية لم يسبق لها مثيل في تاريخ اللقاحات. حصلت كاريكو مع وايزمان على جائزة نوبل في الطب عام 2023، في قصة نجاح استثنائية توّجت عقودًا من المثابرة العلمية رغم كل عقبات التمويل والتشكيك.