وُلد علاء الدين علي بن أبي الحزم القرشي، المعروف بابن النفيس، عام 1213 في دمشق، ودرس الطب في «البيمارستان النوري» الشهير بها، وهو من أرقى المستشفيات التعليمية في العالم الإسلامي وقتها. انتقل لاحقًا إلى القاهرة حيث عمل رئيسًا للأطباء في البيمارستان المنصوري، أحد أكبر المستشفيات في العصور الوسطى.
في شرحه الطبي لكتاب القانون لابن سينا، تجرّأ ابن النفيس على مخالفة نظرية الطبيب اليوناني جالينوس التي سادت الطب لأكثر من ألف عام، والقائلة إن الدم ينتقل من البطين الأيمن للقلب إلى الأيسر عبر مسام دقيقة غير مرئية في الحاجز الفاصل بينهما. أثبت ابن النفيس بالاستدلال التشريحي أن هذا الحاجز مصمَت تمامًا، وأن الدم يسلك بدلًا من ذلك مسارًا آخر: من البطين الأيمن إلى الرئتين حيث يختلط بالهواء ويتنقّى، ثم يعود إلى الجانب الأيسر من القلب عبر الوريد الرئوي.
اكتشاف سبق عصره بقرون
ظل وصف ابن النفيس الدقيق للدورة الدموية الرئوية مجهولًا في أوروبا لقرون طويلة، إلى أن اكتشف الباحثون مخطوطاته لاحقًا وأثبتوا أسبقيته على العلماء الأوروبيين الذين وصفوا الظاهرة نفسها في القرن السادس عشر، مثل ميغيل سرفيتوس وريالدو كولومبو، بأكثر من ثلاثة قرون. يُعدّ اكتشافه اليوم أحد أبرز الإنجازات في تاريخ علم وظائف الأعضاء، ومثالًا على الاجتهاد العلمي المستقل الذي تجاوز حدود السلطة التقليدية للنصوص القديمة.