وُلد جلال الدين محمد بن محمد البلخي سنة 604هـ الموافق 1207م في مدينة بلخ (في أفغانستان حاليًا)، وهاجرت أسرته أمام الزحف المغولي عبر بغداد ومكة والشام حتى استقرت في قونية عاصمة سلاجقة الروم، حيث تلقى علومه الفقهية والشرعية على منهج المذهب الحنفي وورث مشيخة والده العالم الصوفي بهاء الدين ولد.

تحوّل مسار الرومي جذريًا بعد لقائه بالدرويش شمس الدين التبريزي، الذي أوقظ فيه بُعدًا صوفيًا عميقًا انعكس في شعره الفارسي الفياض. ألّف الرومي ديوانه الأكبر «المثنوي المعنوي» في ستة مجلدات، وهو نظمٌ صوفي تعليمي يمزج الحكاية والرمز بالمواعظ الأخلاقية والتأملات الروحية، إلى جانب «ديوان شمس تبريزي».

إرثه العلمي

بعد وفاته بقونية سنة 672هـ الموافق 1273م، أسّس تلاميذه الطريقة المولوية التي اشتهرت برقصة «السماع» الدوّارة، وانتشر شعره وتُرجم إلى معظم لغات العالم، ليظل الرومي من أوسع الشعراء الصوفيين المسلمين تأثيرًا وقراءةً حتى اليوم.