وُلد الإمام أحمد بن حنبل في بغداد، وتوفي والده وهو صغير فنشأ في كنف أمه. بدأ طلب الحديث مبكرًا في بغداد، ثم رحل رحلات علمية واسعة إلى الحجاز واليمن والشام والكوفة والبصرة بحثًا عن الحديث النبوي وتوثيقه، حتى جمع خلال مسيرته ما يزيد على أربعين ألف حديث اختار منها نحو ثلاثين ألفًا في مسنده الشهير. تتلمذ على يد الإمام الشافعي في بغداد ومكة، وأخذ عنه أصول الاستنباط، إلى جانب اعتماده الأساسي على الحديث النبوي في الفتوى.

محنة خلق القرآن

يُعرف الإمام أحمد بثباته الشهير في «محنة خلق القرآن» في عهد الخليفتين المأمون والمعتصم، حين أُجبر العلماء على القول بأن القرآن مخلوق، فرفض أحمد ذلك رفضًا قاطعًا رغم السجن والضرب الشديد الذي تعرض له، ولم يتراجع عن موقفه حتى انتهت المحنة في عهد الخليفة المتوكل. أصبح موقفه هذا رمزًا للثبات على العقيدة عند أهل السنة والجماعة، وازدادت مكانته العلمية والشعبية بعدها بشكل كبير.

  • تصنيف المسند، أحد أضخم موسوعات الحديث النبوي المسندة
  • الثبات في محنة خلق القرآن رغم السجن والتعذيب
  • تأسيس المذهب الحنبلي أحد المذاهب الفقهية السنية الأربعة
  • تخريج جيل واسع من علماء الحديث والفقه في بغداد

توفي الإمام أحمد في بغداد عام 855م، وشيّع جنازته جمع غفير من الناس تقديرًا لمكانته العلمية وثباته على المبدأ، وبقي مذهبه أحد أعمدة الفقه الإسلامي حتى اليوم.

عُرف أحمد بن حنبل بزهده الشديد وتواضعه رغم مكانته العلمية الرفيعة، وتولى ابنه عبد الله بعد وفاته مهمة رواية المسند وتنقيحه، فحافظ بذلك على إرث والده العلمي وأوصله إلى الأجيال اللاحقة من طلبة الحديث. وقد استقبل طلبة العلم من كل حدب وصوب في مجلسه ببغداد، حريصًا على نشر ما جمعه من سنة نبوية بين الأجيال.