وُلد إسماعيل بن عمر بن كثير في قرية بصرى قرب دمشق، وانتقل إليها بعد وفاة والده وهو صغير، فنشأ في كنف أخيه الأكبر وتلقى تعليمه على يد كبار علماء دمشق، ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية الذي تأثر بمنهجه في التفسير والاعتماد على النصوص الشرعية. برع ابن كثير في الفقه الشافعي والحديث والتاريخ، وتولى مشيخة عدد من المدارس الدمشقية الكبرى.

تفسيره وموسوعته التاريخية

ألّف ابن كثير تفسيره الشهير «تفسير القرآن العظيم»، المعروف بتفسير ابن كثير، معتمدًا فيه على منهج التفسير بالمأثور، أي تفسير القرآن بالقرآن أولًا، ثم بالسنة النبوية، ثم بأقوال الصحابة والتابعين، مع نقد للروايات الإسرائيلية الضعيفة التي تسربت إلى بعض كتب التفسير السابقة. يُعد هذا التفسير اليوم من أكثر تفاسير القرآن انتشارًا وقراءة في العالم الإسلامي لوضوح أسلوبه ودقة منهجه. كما ألّف ابن كثير موسوعته التاريخية الضخمة «البداية والنهاية»، التي تؤرخ لأحداث العالم منذ بدء الخلق مرورًا بالأنبياء والأمم السابقة وصولًا إلى عصره، فجمع فيها بين الرواية التاريخية والتحليل النقدي. فَقَدَ ابن كثير بصره في أواخر حياته، لكنه واصل التدريس والتأليف حتى وفاته.

  • تأليف تفسير ابن كثير، من أوسع تفاسير القرآن انتشارًا حتى اليوم
  • ترسيخ منهج التفسير بالمأثور ونقد الروايات الإسرائيلية الضعيفة
  • تأليف البداية والنهاية، موسوعة تاريخية شاملة من الخلق إلى عصره
  • تولي مشيخة كبرى المدارس الدمشقية رغم فقدانه بصره لاحقًا

توفي ابن كثير في دمشق عام 1373م، تاركًا إرثًا علميًا في التفسير والتاريخ لا يزال حاضرًا بقوة في المكتبة الإسلامية المعاصرة.

إلى جانب التفسير والتاريخ، ألّف ابن كثير في علوم الحديث كتاب «اختصار علوم الحديث»، الذي يُعد مدخلًا مبسطًا لدراسة مصطلح الحديث، واعتُمد لاحقًا في مناهج التدريس بعدد من المدارس الشرعية عبر العصور.