وُلد أحمد بن عبد الأحد السرهندي سنة 971هـ الموافق 1564م بمدينة سرهند في الهند، ونشأ في بيت علم وتصوف، فحفظ القرآن ودرس العلوم الشرعية والعقلية، ثم انضم إلى الطريقة النقشبندية على يد الخواجة باقي بالله، فبرع فيها حتى أصبح من أبرز مشايخها في شبه القارة الهندية.
عاش السرهندي في عهد الإمبراطور المغولي أكبر الذي حاول فرض سياسات دينية توفيقية أثارت قلق العلماء المسلمين، فكان من أشد المدافعين عن أصالة الشريعة وعقيدة أهل السنة، ونجح في التأثير على البلاط المغولي لاحقًا في عهد جهانكير. جمع تلاميذه رسائله في مجموعة ضخمة بعنوان «المكتوبات» تناولت مسائل التصوف والعقيدة والسلوك.
إرثه العلمي
لُقّب السرهندي بـ«مجدد الألف الثاني» تقديرًا لدوره في تجديد الفكر الإسلامي عند مطلع الألفية الهجرية الثانية، وتوفي بسرهند سنة 1034هـ الموافق 1624م. انتشرت الطريقة النقشبندية المجددية التي أسّسها في الهند وآسيا الوسطى والعالم العثماني، ولا تزال من أوسع الطرق الصوفية انتشارًا حتى اليوم.