إذا كان طفلك الذي كان يلعب بهدوء مع الآخرين بدأ فجأة يتشبث بك ويبكي بشدة عند أي محاولة انفصال، حتى لو كانت لثوانٍ فقط، فأنتِ أمام واحدة من أكثر مراحل النمو شيوعًا: قلق الانفصال. تظهر هذه المرحلة عادة بين الشهرين الثامن والثامن عشر، وقد تعاود الظهور بقوة حول السنة ونصف إلى سنتين.

لماذا يحدث قلق الانفصال؟

هذا القلق في الواقع علامة صحية على النمو المعرفي، لا مشكلة سلوكية. فطفلك بدأ يفهم أن الأشياء والأشخاص يستمرون في الوجود حتى وهو لا يراهم (مفهوم «ثبات الشيء»)، لكنه لم يطور بعد فهمًا كاملًا لمفهوم الزمن، فلا يستطيع إدراك أن غيابك مؤقت وأنك ستعودين حتمًا. كما أن ارتباطه العاطفي القوي بك -وهو أمر إيجابي جدًا- يجعل فراقك عنه أمرًا مقلقًا بالنسبة له.

كيف تساعدينه على التأقلم؟

المفتاح هنا هو بناء الثقة تدريجيًا من خلال تجارب فراق قصيرة ومتكررة تنتهي دائمًا بعودتك، ليتعلم طفلك أن الفراق مؤقت وآمن.

  • مارسي لعبة «الاختباء وأنا هنا» كلعبة الغميضة البسيطة؛ فهي تعلّمه بطريقة ممتعة أن اختفاءك مؤقت.
  • ودّعيه دائمًا بوضوح ودفء، ولا تتسللي بعيدًا خلسة مهما بدا ذلك أسهل في اللحظة؛ فهذا يزيد قلقه لاحقًا.
  • اجعلي وداعك قصيرًا وثابتًا (عبارة أو حركة معينة تتكرر دائمًا)، فإطالة الوداع تزيد التوتر عند الطرفين.
  • اتركيه مع شخص مألوف له قدر الإمكان في البدايات، وامنحيه وقتًا للتأقلم مع أي مربية أو حاضنة جديدة قبل تركه معها فعليًا.
  • أثني على تجاوزه لتجربة الفراق دون مبالغة، فذلك يعزز ثقته بنفسه تدريجيًا.

وماذا عنك أنتِ؟

من الطبيعي جدًا أن تشعري بالذنب عند سماع بكائه وأنتِ تغادرين، لكن تذكري أن هذا البكاء غالبًا ما يهدأ خلال دقائق قليلة بعد اختفائك عن نظره. إذا استمر القلق بشدة إلى ما بعد سن الثالثة، أو أثّر بشكل واضح على نومه أو نشاطه اليومي بشكل مستمر، من المفيد استشارة طبيب الأطفال للاطمئنان.