وُلد عنترة بن شداد لأبٍ من سادة قبيلة عبس وأمٍّ كانت جارية، فلم يعترف به أبوه في البداية، وعاش طفولته يرعى الإبل كأي عبدٍ آخر رغم أن دم الفروسية كان يجري في عروقه. لكن عنترة لم يستسلم لهذا الواقع، فتدرب على الفروسية سرًا وطوّر قوته وشجاعته حتى صار من أمهر فرسان قبيلته دون أن يعلم أحد بذلك.

أحبّ عنترة ابنة عمه عبلة حبًا عظيمًا، لكن عادات القبيلة كانت تمنع ابن الجارية من الزواج بابنة السادة، فوجد في شعره وسيلة للتعبير عن حبه وعن معاناته، فصار من أعظم شعراء العرب، وعُلّقت إحدى قصائده لاحقًا ضمن المعلقات السبع الشهيرة التي كانت تُعلّق على أستار الكعبة تكريمًا لعظمتها.

وحين هاجمت قبيلة معادية عبسًا، لم يجد القوم فارسًا يستطيع صدّ الهجوم سوى عنترة، فطلبوا منه القتال، فرفض في البداية قائلًا: «العبد لا يُحسن الكرّ، إنما يُحسن الحلب والصّر»، فقال له والده: «كرّ وأنت حرّ»، فقاتل عنترة ببسالة ونجح في حماية قبيلته، فاعترف به أبوه ابنًا شرعيًا أخيرًا، ونال حريته ومكانته بفضل شجاعته وصدقه مع نفسه، وبقيت قصته مثالًا خالدًا على أن قيمة الإنسان في عمله لا في نسبه.