وُلد نيلز بور عام 1885 في كوبنهاغن لعائلة أكاديمية مرموقة، ودرس الفيزياء في جامعة كوبنهاغن، ثم انتقل إلى إنجلترا للعمل مع الفيزيائي إرنست رذرفورد، مكتشف نواة الذرة. لاحظ بور أن النموذج الذري الذي اقترحه رذرفورد، ونواة موجبة الشحنة يدور حولها الإلكترونات، لا يمكن أن يكون مستقرًا وفق قوانين الفيزياء الكلاسيكية، إذ كان من المفترض أن تفقد الإلكترونات طاقتها وتنهار باتجاه النواة خلال أجزاء من الثانية.

في عام 1913 اقترح بور نموذجًا ثوريًا افترض فيه أن الإلكترونات لا تدور إلا في مستويات طاقة محددة، أو «مدارات مسموحة»، وأنها تنتقل بين هذه المستويات بامتصاص أو إصدار كمّات محددة من الطاقة على شكل ضوء. فسّر هذا النموذج بدقة الأطياف الضوئية المنبعثة من ذرة الهيدروجين، وأرسى أساس ميكانيكا الكم الحديثة. حاز جائزة نوبل في الفيزياء عام 1922 تقديرًا لهذا الإنجاز.

إرثها العلمي

أسس بور معهد الفيزياء النظرية في كوبنهاغن عام 1921، الذي أصبح مركزًا عالميًا استقطب أبرز فيزيائيي القرن العشرين مثل هايزنبرغ وباولي. صاغ «مبدأ التكامل» الذي يفسر كيف يمكن للجسيمات دون الذرية أن تسلك سلوك الموجات والجسيمات معًا بحسب طريقة قياسها، وهي فكرة محورية فيما عُرف بـ«تفسير كوبنهاغن» لميكانيكا الكم. خلال الحرب العالمية الثانية فرّ من الاحتلال النازي للدنمارك وشارك لاحقًا في مشروع مانهاتن، قبل أن يدعو بعدها إلى الاستخدام السلمي للطاقة الذرية والتعاون الدولي المفتوح في العلوم.