وُلد جوزيف ليستر عام 1827 في أبتون بمقاطعة إسكس الإنجليزية، ودرس الطب في جامعة لندن قبل أن يصبح جرّاحًا وأستاذًا في جامعة غلاسكو. في زمنه، كانت المستشفيات مكانًا خطيرًا؛ إذ كان نحو نصف المرضى الذين يخضعون لعمليات جراحية كبرى يموتون بسبب عدوى ما بعد الجراحة، وهي ظاهرة عُرفت وقتها باسم «التعفّن المستشفياتي» دون أن يُفهم سببها الحقيقي.

تأثّر ليستر بأبحاث الكيميائي الفرنسي لويس باستور حول دور الميكروبات في التعفّن، فاستنتج أن العدوى الجراحية سببها أيضًا كائنات دقيقة تدخل الجرح. بدءًا من عام 1865، بدأ باستخدام مادة حمض الكربوليك (الفينول) لتعقيم الأدوات الجراحية وضمادات الجروح وحتى الهواء المحيط بغرفة العمليات، في أول تطبيق منهجي لمبدأ التعقيم المطهّر في تاريخ الجراحة.

ثورة هدوء في غرف العمليات

أدت أساليب ليستر إلى انخفاض هائل في معدلات الوفاة الناتجة عن العدوى الجراحية، رغم أنه واجه في البداية معارضة شديدة من زملائه الذين اعتادوا الجراحة دون أي احتياطات تعقيم. بحلول نهاية القرن التاسع عشر، أصبحت مبادئه معيارًا معتمدًا عالميًا، ومهّدت الطريق لظهور الجراحة المعقّمة الحديثة التي ننعم بأمانها اليوم.