وُلد الحسن بن الهيثم عام 965 ميلادية (354 هجرية) في مدينة البصرة بالعراق، وتلقى تعليمه فيها قبل أن ينتقل إلى بغداد، مركز الحضارة العلمية في العالم الإسلامي آنذاك. درس الرياضيات والفلك والطب والفلسفة، ثم انتقل إلى القاهرة في عهد الخلافة الفاطمية حيث أمضى معظم حياته العلمية، وعمل فترة في بيت الحكمة، أحد أبرز مراكز البحث العلمي في العالم الإسلامي.

قبل ابن الهيثم، سادت نظريتان متعارضتان لتفسير الرؤية: إحداهما تقول إن العين تُصدر أشعة تلامس الأجسام فتُرى، والأخرى تنسب الرؤية إلى صور تنبعث من الأجسام نفسها. في كتابه الأشهر «المناظر» (Kitab al-Manazir)، أثبت ابن الهيثم عبر تجارب دقيقة أن الرؤية تحدث حين يدخل الضوء المنعكس من الأجسام إلى العين، لا العكس، مرسيًا بذلك الأساس الصحيح لعلم البصريات الحديث. درس أيضًا انكسار الضوء وانعكاسه، وطبيعة قوس قزح، وبنية العين التشريحية، واستخدم الكاميرا المظلمة (Camera Obscura) في تجاربه لإثبات أن الضوء ينتقل في خطوط مستقيمة.

إرثه العلمي

يُعد ابن الهيثم من أوائل العلماء الذين اعتمدوا منهجًا تجريبيًا منظمًا يقوم على الملاحظة والفرضية والتجربة والتحقق المتكرر، بدلًا من الاعتماد على السلطة الفكرية للعلماء السابقين وحدها، وهو ما جعل كثيرًا من المؤرخين يعدّونه من رواد المنهج العلمي الحديث. تُرجم كتابه «المناظر» إلى اللاتينية باسم De Aspectibus وانتشر في أوروبا خلال العصور الوسطى، وأثّر بعمق في علماء لاحقين مثل روجر بيكون ويوهانس كپلر. توفي في القاهرة عام 1040 ميلادية تاركًا إرثًا علميًا امتد لقرون.