وُلد فرانسيس كريك عام 1916 في نورثهامبتون بإنجلترا، ودرس الفيزياء في جامعة لندن قبل أن تقطع الحرب العالمية الثانية مسيرته الأكاديمية، إذ عمل خلالها على تطوير الألغام البحرية للبحرية البريطانية. بعد الحرب، تحوّل اهتمامه نحو علم الأحياء، مدفوعًا بفضول حول كيفية انتقال المعلومات الوراثية بين الكائنات الحية، والتحق بمختبر كافنديش في جامعة كامبريدج.
هناك التقى كريك عالم الأحياء الأمريكي الشاب جيمس واتسون، وتشاركا شغفًا مشتركًا بحل لغز بنية الحمض النووي DNA. باستخدام بيانات حيود الأشعة السينية التي التقطتها روزاليند فرانكلين وموريس ويلكنز، تمكّن كريك وواتسون عام 1953 من بناء نموذج البنية الحلزونية المزدوجة للـDNA، الذي فسّر على الفور كيف يمكن للجزيء أن يحمل المعلومات الوراثية وينسخ نفسه.
من بنية الجزيء إلى الشيفرة الوراثية
لم يتوقف إسهام كريك عند اكتشاف البنية، بل واصل العمل على فهم كيفية ترجمة تسلسل DNA إلى بروتينات، وصاغ ما يُعرف بـ«العقيدة المركزية» لعلم الأحياء الجزيئي التي تصف تدفق المعلومات الوراثية من DNA إلى RNA فالبروتين. حصل عام 1962 على جائزة نوبل في الطب مشاركة مع واتسون وموريس ويلكنز، وأمضى سنواته الأخيرة باحثًا في الأسس العصبية للوعي بمعهد سالك في كاليفورنيا.