وُلدت فلورنس نايتنغيل عام 1820 في مدينة فلورنسا الإيطالية لأسرة بريطانية ثرية، وسُمّيت باسم المدينة التي أبصرت فيها النور. رغم معارضة عائلتها التي رأت في التمريض مهنة غير لائقة بامرأة من طبقتها، أصرّت نايتنغيل على تلقّي تدريب تمريضي منظّم في ألمانيا، مؤمنة بأن هذه المهنة تحتاج إلى علم ونظام لا إلى إحسان عابر فقط.

خلال حرب القرم عام 1854، قادت نايتنغيل فريقًا من الممرضات إلى مستشفى عسكري بريطاني في تركيا، ووجدت الجنود يموتون بأعداد أكبر بسبب الأوبئة وسوء النظافة أكثر مما يموتون من جروح المعارك نفسها. طبّقت إجراءات صارمة للنظافة والتهوية، فانخفضت معدلات الوفيات بشكل كبير خلال أشهر قليلة، واشتهرت بلقب «سيدة المصباح» لتفقّدها المرضى ليلًا بمصباحها.

رائدة الإحصاء الطبي

استخدمت نايتنغيل الرسوم البيانية الإحصائية المبتكرة لإقناع الحكومة البريطانية بأن أغلب وفيات الجنود سببها العدوى القابلة للوقاية لا القتال، فأصبحت من أوائل من وظّفوا الإحصاء لتحسين السياسات الصحية العامة. أسست أول مدرسة تمريض علمانية منظّمة في العالم عام 1860 بلندن، وتُعدّ اليوم مؤسسة التمريض الحديث كمهنة قائمة على العلم والتدريب.