وُلد كلود شانون عام 1916 في بيتوسكي بولاية ميشيغان الأمريكية، وأظهر منذ صغره ولعًا بالأجهزة الميكانيكية والكهربائية. درس الهندسة الكهربائية والرياضيات في جامعة ميشيغان، ثم أنجز في رسالته للماجستير بمعهد ماساتشوستس للتقنية عام 1937 إسهامًا محوريًا، إذ أثبت أن الدوائر الكهربائية القائمة على مفاتيح التشغيل والإيقاف يمكن أن تنفذ عمليات المنطق الرياضي، واضعًا بذلك الأساس النظري لتصميم كل الحواسيب الرقمية اللاحقة.

في عام 1948، نشر شانون بحثه المحوري «نظرية رياضية للاتصال» أثناء عمله في مختبرات بيل، والذي أسس مجالًا علميًا جديدًا كليًا عُرف باسم «نظرية المعلومات». أظهر شانون أن أي رسالة، سواء كانت نصًا أو صوتًا أو صورة، يمكن قياسها وترميزها رياضيًا بوحدة أساسية أطلق عليها اسم «البِت»، وأثبت وجود حد رياضي أقصى لسعة أي قناة اتصال، وهو مفهوم يحكم حتى اليوم تصميم كل شبكات الاتصال والبيانات الرقمية.

مهندس العصر الرقمي

أرست أعمال شانون الأساس النظري لكل ما نعرفه اليوم من ضغط الملفات، وتصحيح أخطاء البيانات، والاتصالات اللاسلكية، وشبكات الإنترنت، رغم أنه لم يعمل مباشرة على بناء تطبيقات تجارية لأفكاره. عُرف أيضًا بشخصيته المرحة وهواياته الغريبة، إذ ابتكر آلات ميكانيكية عجيبة في وقت فراغه، وظل حتى وفاته عام 2001 يُلقَّب بحق بـ«أب العصر الرقمي».