وُلد زكريا بن محمد الأنصاري سنة 823هـ الموافق 1420م بقرية سنيكة في مصر، وقصد القاهرة طالبًا للعلم وهو فقير معدم حتى إنه كان يبيت أحيانًا بجوامعها، فتلقى العلم عن ابن حجر العسقلاني وغيره من كبار علماء عصره، وبرع حتى صار من أعلم أهل زمانه بالفقه الشافعي وعلوم القرآن والحديث.
تصدّر زكريا الأنصاري للتدريس في الأزهر الشريف سنوات طويلة، وتولى منصب قاضي القضاة الشافعي بمصر، ولقّب بـ«شيخ الإسلام». اشتهر بغزارة تصنيفه وتيسير عباراته، فألّف عشرات الشروح والمختصرات في الفقه وأصوله والتفسير والنحو، أبرزها «منهج الطلاب» وشرحه، وتفسيره الموجز «فتح الرحمن».
إرثه العلمي
عُرف زكريا الأنصاري بطول عمره النادر، إذ عاش أكثر من مائة عام حتى فقد بصره في أواخر حياته، وتوفي بالقاهرة سنة 926هـ الموافق 1520م. ظلت مصنفاته الفقهية المختصرة متونًا دراسية معتمدة في مدارس الفقه الشافعي حتى اليوم.