وُلد عثمان بن محمد فودي سنة 1168هـ الموافق 1754م في منطقة غوبير بشمال نيجيريا حاليًا، من أسرة فولانية عريقة في العلم. حفظ القرآن ودرس الفقه المالكي والتصوف والعربية على علماء بلاده، وتنقّل معلّمًا وواعظًا بين مدن الهوسا داعيًا إلى تصحيح العقيدة والعبادات وإصلاح أحوال المجتمع.
واجه عثمان بن فودي معارضة من بعض حكام الهوسا لدعوته الإصلاحية، فأعلن الجهاد سنة 1804م، وقادت حركته إلى تأسيس خلافة صكتو التي امتدت لتشمل مساحات واسعة من غرب أفريقيا، وتولى فيها لقب «أمير المؤمنين» قبل أن يسلّم شؤون الحكم لابنه محمد بلو وأخيه عبد الله وتفرّغ هو للتدريس والتأليف. ترك عثمان بن فودي أكثر من مائة مصنف في العقيدة والفقه والتصوف، أبرزها «إحياء السنة وإخماد البدعة».
إرثه العلمي
توفي عثمان بن فودي بمدينة صكتو سنة 1232هـ الموافق 1817م، تاركًا دولة إسلامية مستقرة استمرت قرابة قرن، وأثرًا علميًا وتعليميًا عميقًا في غرب أفريقيا، إذ يُعد من أهم علماء المنطقة الذين جمعوا بين العلم الشرعي والإصلاح الاجتماعي والقيادة السياسية.