وُلد أحمد بن عبد الرحيم سنة 1114هـ الموافق 1703م بدلهي، ونشأ في بيت علم إذ كان أبوه من كبار علماء الهند، فحفظ القرآن ودرس العلوم الشرعية والعقلية مبكرًا، ثم رحل إلى الحجاز حيث أقام سنوات درس خلالها الحديث على مشايخ الحرمين، وتأثر بحركات التجديد الحديثية هناك.

عاد شاه ولي الله إلى دلهي في وقت تراجعت فيه الدولة المغولية سياسيًا واجتماعيًا، فكرّس حياته لمشروع إصلاحي كبير يهدف إلى تجديد الفكر الإسلامي في الهند، فدعا إلى التقريب بين المذاهب الفقهية الأربعة والاعتماد المباشر على الحديث النبوي، وترجم القرآن الكريم إلى الفارسية ليكون في متناول عامة المسلمين في شبه القارة، وألّف موسوعته الفكرية «حجة الله البالغة» التي بيّن فيها الحكمة من التشريع الإسلامي بمنهج فلسفي واجتماعي متجدد.

إرثه العلمي

توفي شاه ولي الله بدلهي سنة 1176هـ الموافق 1762م، وواصل أبناؤه وتلاميذه مشروعه الإصلاحي، وأثّرت أفكاره لاحقًا في حركات إصلاحية وتعليمية عديدة في شبه القارة الهندية، ليُعد أحد أبرز مجددي الفكر الإسلامي في العصر الحديث المبكر.