وُلد الإمام مالك بن أنس في المدينة المنورة ونشأ فيها، ولم يغادرها إلا لأداء فريضة الحج. تلقى العلم عن كبار علماء المدينة مثل نافع مولى ابن عمر والإمام ابن شهاب الزهري، حتى أصبح المرجع الأول في الفتوى والحديث بالمدينة، ولُقّب بـ«إمام دار الهجرة» تقديرًا لمكانته. اعتمد مالك في استنباط أحكامه على القرآن والسنة، ثم على عمل أهل المدينة الذي اعتبره حجة شرعية لأنه امتداد حي لممارسة الصحابة والتابعين في المدينة التي عاش فيها النبي صلى الله عليه وسلم.

الموطأ ومكانته العلمية

ألّف مالك كتابه «الموطأ»، وهو من أوائل المصنفات التي جمعت بين الحديث النبوي وأقوال الصحابة والتابعين والفقه المستنبط منها، وقد استغرق تأليفه وتنقيحه سنوات طويلة حتى وصفه بعض معاصريه بأنه أصح كتاب بعد كتاب الله. درّس مالك في المسجد النبوي عقودًا طويلة، وتخرّج على يديه عدد كبير من أئمة العلم، منهم الإمام الشافعي الذي لازمه في شبابه. تعرّض مالك في فترة من حياته لمحنة سياسية بسبب فتوى تتعلق بالبيعة، فضُرب، إلا أن مكانته العلمية ظلت راسخة حتى وفاته.

  • تأليف كتاب الموطأ، أول مصنف جامع بين الحديث والفقه
  • تأسيس المذهب المالكي المنتشر في شمال أفريقيا وغرب أفريقيا والأندلس
  • اعتماد عمل أهل المدينة مصدرًا فقهيًا معتبرًا في الاستنباط
  • التدريس في المسجد النبوي لعقود وتخريج أئمة كبار كالشافعي

ظل الإمام مالك طوال حياته مثالًا للورع والثبات على العلم، ويُعد مذهبه اليوم من أكثر المذاهب الفقهية اتباعًا في العالم الإسلامي، لا سيما في المغرب العربي وغرب أفريقيا.

عُرف مالك أيضًا بورعه الشديد في الفتوى، فكان كثيرًا ما يجيب سائليه بقوله «لا أدري» فيما لا علم له به يقينًا، وهو ما زاد من هيبته العلمية ومكانته بين أقرانه من علماء عصره.