وُلد أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في مدينة آمل بإقليم طبرستان، وأظهر منذ صغره نبوغًا لافتًا، إذ يُروى أنه حفظ القرآن الكريم في السابعة من عمره. رحل طلبًا للعلم إلى الري وبغداد والبصرة والكوفة والشام ومصر، والتقى خلال رحلاته كبار علماء الحديث والفقه واللغة، ثم استقر في بغداد التي أمضى فيها معظم حياته العلمية منقطعًا للتأليف والتدريس، عازفًا عن الزواج والانشغال بغير العلم.

التفسير والتاريخ

ألّف الطبري كتابه «جامع البيان في تأويل القرآن»، وهو أول تفسير جامع مأثور وصل إلينا كاملًا، اعتمد فيه على أقوال الصحابة والتابعين مع ترجيح بين الروايات المختلفة وتحليل لغوي دقيق للآيات، فأصبح مرجعًا أساسيًا لكل من جاء بعده من المفسرين. كما ألّف «تاريخ الرسل والملوك»، المعروف بتاريخ الطبري، وهو تاريخ شامل يبدأ من بدء الخلق ويمتد إلى عصره، ويُعد من أهم مصادر التاريخ الإسلامي المبكر. عُرف الطبري بغزارة إنتاجه العلمي، حتى قيل إنه كان يكتب عشرات الصفحات يوميًا لعقود طويلة.

  • تأليف جامع البيان، أول تفسير جامع مأثور وصل كاملًا
  • تأليف تاريخ الرسل والملوك، أحد أهم مصادر التاريخ الإسلامي
  • الجمع بين التفسير والحديث والفقه واللغة والتاريخ في مصنفات موسوعية
  • غزارة إنتاج علمي استمر عقودًا من الكتابة والتدريس في بغداد

توفي الطبري في بغداد عام 923م، تاركًا إرثًا علميًا هائلًا لا يزال يُدرَّس ويُعتمد عليه في التفسير والتاريخ الإسلامي حتى اليوم.

لم يقتصر إنتاج الطبري على التفسير والتاريخ، بل ألّف أيضًا في الفقه المقارن واللغة، وحاول تأسيس مذهب فقهي مستقل عُرف بالمذهب الجريري، وإن لم يكتب له الانتشار الواسع الذي حظيت به مذاهب معاصريه. وقد اتسمت شخصيته بالتواضع العلمي رغم اتساع معارفه، فكان ينصت لآراء تلاميذه ويناقشهم بروح منفتحة قلّ نظيرها بين علماء عصره.